خليل الصفدي

191

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ثمان وعشرين وثلاثمائة ، ثم انتقل إلى الغرب وتوفي بقرطبة سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة ، ومولده سنة ثمانين ومائتين . سمع من أبي القاسم عبد اللّه بن محمد البغويّ وأبي يعلى الموصليّ وغيرهما وأخذ اللغة والعربيّة عن ابن دريد وأبي بكر ابن الأنباريّ وابن درستويه ، ولمّا دخل الغرب قصد صاحب الأندلس الناصر لدين اللّه عبد الرحمن فأكرمه ، وصنّف له ولولده الحكم تصانيف وبثّ علومه هناك ، وكان قد بحث على ابن درستويه كتاب سيبويه ، ودقّق النظر وانتصر للبصرييّن وأملى أشياء من حفظه ك « كتاب النوادر » و « الأمالي » و « المقصور والممدود » و « الإبل » و « الخيل » و « البارع في اللغة » نحو خمسة آلاف ورقة لم يصنّف مثله في الإحاطة والجمع ولم يتمّ - ورتّب « كتاب المقصور والممدود » على التفعيل ومخارج الحروف من الحلق مستقصى في بابه لا يشذّ منه شيء - و « كتاب فعلت « 11 » وأفعلت » و « كتاب مقاتل الفرسان » و « تفسير السبع الطوال » . قال الحميديّ : وممّن روى عن القاليّ أبو بكر محمد بن الحسن « 13 » الزّبيديّ النحويّ صاحب كتاب « مختصر العين » و « أخبار النحاة » وكان حينئذ إماما في الأدب ، ولكن عرف فضل أبي عليّ فمال إليه واختصّ به واستفاد منه وأقرّ له . وكان الحكم المستنصر قبل ولايته الأمر وبعد ينشّط أبا عليّ ويبعثه على التأليف بواسع العطاء ويشرح صدره بالإفراط في الإكرام ، وكانوا يسمّونه البغداديّ لوصوله إليهم من بغداد ، ويقال : إنّ الناصر هو الذي استدعاه من بغداد لولائه فيهم . قال الزبيديّ : سألته : لم قيل لك القاليّ ؟ فقال : لمّا انحدرنا إلى بغداد كنّا في رفقة فيها أهل قالي قلا - وهي قرية من قرى منازكرد - وكانوا يكرمون لمكانهم من الثغر « 21 » ، فلمّا دخلت بغداد نسبت إليهم لكوني كنت معهم . قال

--> ( 11 ) فعلت بفتح التاء ، كذا في الأصل . ( 13 ) الحسن : الحسين ، الأصل . ( 21 ) الثغر ، الإرشاد 2 / 353 ، 15 وإنباه الرواة 1 / 208 ، 16 وطبقات الزبيدي 205 ، 16 : الشعر ، الأصل . لكوني كنت ، الأصل : لكوني ، الإرشاد .